حميد بن أحمد المحلي
87
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
بما أمر الله سبحانه حيث يقول : وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ [ المائدة : 47 ] خرجوا من كفرهم إلى ديننا ، قالوا : صدقت وهذه بحجتنا هذه . وأمّا قولكم : إني كنت وصيا فضيّعت الوصية ، فإن الله تعالى قال في كتابه : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [ آل عمران : 97 ] ولو ترك الحج من استطاع إليه سبيلا كفر ولم يكن البيت ليكفر ، ولو تركه الناس لا يأتونه ، ولكن كان يكفر من يستطيع إليه السبيل ولا يأتيه ، وكذلك أنا إن أكن وصيّا فأنتم كفرتم لا أنا كفرت بكم وبما تركتموني قالوا : صدقت وهذه بحجتنا هذه . وأمّا قولكم : إن ابن عباس جاء يرفل في حلّة حسنة يدعوكم إلى ما ندعوكم إليه ، فقد رأيت أحسن منها على رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم حرب . فرجع إليه من الخوارج أكثر من أربعة آلاف ، وثبت على قتاله أربعة آلاف ، وأقبلوا يحكمون ، فقال علي عليه السّلام : حكم الله أنتظر فيكم . يا هؤلاء أيكم قتل خباب بن الأرت وزوجته وابنه يظهر لي أقتله بهم ، وانصرف عهدا إلى مدة حكم الله أنتظر فيكم ؟ فنادوا : اللهم كلّنا قتل خبابا وزوجته وابنه واشترك في دمائهم . فناداهم أمير المؤمنين عليه السّلام : أظهروا لي كتابا وشافهوني بذلك فإني أكره أن يقرّ به بعضكم في الضوضاء ولا يقرّ بعض ، ولا أعرف ذلك في الضوضاء ، ولا استحل قتل من لم يقر بقتل من أقرّ ، لكم الأمان حتى ترجعوا إلى مراكزكم كما كنتم ، ففعلوا وجعلوا كلما جاء كتيبة سألهم عن ذلك ، فإذا أقرّوا عزلهم ذات اليمين حتى أتى على آخرهم ، ثم قال : ارجعوا إلى مراكزكم ، فلما رجعوا ناداهم ثلاث مرات رجعتم كما كنتم قبل الأمان من صفوفكم ، فنادوا كلهم نعم . فالتفت إلى الناس فقال : الله أكبر لو أقرّ بقتلهم أهل الدنيا وأقدر على قتلهم لقتلتهم ، ثم شدّ عليهم مرة بعد مرة ، يرجع بسيفه يسويه على ركبتيه من اعوجاجه . ثم شدّ